نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

145

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

أضيافا ، واتخذوا المساجد بيوتا ، وعلموا قلوبكم الرقة ، وأكثروا التفكر والبكاء لا تختلفن بكم الأهواء . قال قتادة رضي اللّه تعالى عنه : ما كان للمؤمن أن يرى إلا في ثلاثة مواطن : مسجد يعمره ، وبيت يستره ، وحاجة لا بأس بها . وقال النزال بن سبرة : المنافق في المسجد كالطير في القفص . وعن خلف بن أيوب أنه كان جالسا في المسجد فأتاه غلامه يسأله عن شيء ، فقام فخرج من المسجد ثم أجابه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما تكلمت في المسجد بكلم الدنيا منذ كذا سنة فكرهت أن أتكلم اليوم . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : إنما يصير للعبد منزلة عند اللّه تعالى إذا عظم أوامره وعظم بيوته وعباده ، والمساجد بيوت اللّه فينبغي للمؤمن أن يعظمها فإن في تعظيم المساجد تعظيم اللّه تعالى . وروي عن بعض الزهاد أنه قال : ما استندت في المسجد إلى شيء ولا طوّلت قدمي فيها ولا تكلمت بكلام الدنيا ، وإنما قال ذلك ليقتدى به . وعن الأوزاعي رضي اللّه تعالى عنه قال : خمس كان عليهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون بإحسان : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المسجد ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل اللّه تعالى . وروي عن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : ثلاثة في جوار اللّه تعالى : رجل دخل المسجد لا يدخله إلا للّه فهو ضيف اللّه تعالى حتى يرجع ، ورجل زار أخاه المسلم لا يزوره إلا للّه فهو من زوّار اللّه تعالى حتى يرجع ، ورجل خرج حاجا أو معتمرا لا يخرج إلا للّه تعالى فهو وفد اللّه تعالى حتى يرجع إلى أهله . ويقال : حصون المؤمن ثلاثة : المسجد وذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن ، والمؤمن إذا كان في واحد من ذلك فهو في حصن من الشيطان . وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : مهور الحور في الجنة كنس المساجد وعمارتها : قال أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ذلك في المسجد وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : المساجد بيوت اللّه في الأرض ، والمصلي فيها زائر اللّه ، وحق على المزور أن يكرم زائره . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يقال حرمة المساجد خمس عشرة خصلة : أوّلها أن يسلم وقت الدخول إذا كان القوم جلوسا وإن لم يكن فيها أحد أو كانوا في الصلاة يقول السّلام علينا من ربنا وعلى عباد اللّه الصالحين : والثاني أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان » والثالث أن لا يشتري فيه ولا يبيع ، والرابع أن لا يسل فيه السيف ، والخامس أن لا ينشد فيه الضالة ، والسادس أن لا يرفع فيه الصوت في غير ذكر اللّه تعالى ، والسابع أن لا يتكلم فيه بشيء من أحاديث الدنيا ، والثامن أن لا يتخطى رقاب الناس ، والتاسع أن لا ينازع في المكان ، والعاشر أن لا يضيق على أحد في الصف ، والحادي عشر أن لا يمرّ بين يدي المصلي ، والثاني عشر أن لا يبزق فيه ، والثالث عشر أن لا يفرقع أصابعه فيه ، والرابع عشر أن ينزهه عن النجاسات والمجانين والصبيان وإقامة الحدود ، والخامس عشر أن يكثر فيه ذكر اللّه تعالى ولا يغفل عنه . وروي